ابن الجوزي
165
أخبار الظراف والمتماجنين
الباب الثاني فيما يذكر عن النساء من ذلك قالت عائشة : قلت : يا رسول اللّه لو نزلت واديا فيه شجرة قد أكل منها ، ووجدت شجرا لم يؤكل منها . في أي شجرة كنت ترتع بعيرك ؟ قال : في التي لم ترتعي منها . يعني أن النبي صلى اللّه عليه ( وآله ) وسلم لم يتزوج بكرا غيرها . قال ابن أبي الزناد « 1 » : كان عند أسماء بنت أبي بكر « 2 » قميص من قمص رسول اللّه صلى اللّه عليه ( وآله ) وسلم فلما قتل عبد اللّه بن الزبير ذهب القميص فيما ذهب مما انتهب فقالت أسماء : لا لقميص أشدّ علي من قتل عبد اللّه . فوجد القميص عند رجل من أهل الشام فقال : لا أرده ، أو تستغفر لي أسماء ؟ فقيل لها : فقالت : كيف أستغفر لقاتل عبد اللّه ؟ قالوا : فليس يرد القميص . فقالت : قولوا له
--> ( 1 ) ابن أبي الزناد : هو عبد الرحمن بن أبي الزناد عبد اللّه بن ذكوان القرشي . من حفاظ الحديث . توفي سنة 174 ه . ( 2 ) أسماء بنت أبي بكر الصديق : صحابية من الفضليات . آخر المهاجرين والمهاجرات وفاة . هي أخت عائشة لأبيها ، وأم عبد اللّه بن الزبير . تزوجها الزبير بن العوام فولدت له عدة أبناء بينهم عبد اللّه . ثم طلقها الزبير فعاشت بمكة مع ابنها عبد اللّه إلى أن قتل . فعميت بعد مقتله وتوفيت بمكة . سمّيت ذات النطاقين لأنها صنعت للنبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم طعاما حين هاجر إلى المدينة فلم تجد ما تشدّه به فشقّت نطاقها وشدّت به الطعام . لها 56 حديثا . توفيت سنة 73 ه . ( راجع ترجمتها في طبقات ابن سعد 8 : 182 ؛ وحلية الأولياء 2 : 55 ؛ وصفة الصفوة 2 : 31 ؛ والدرّ المنثور : 33 ؛ والأعلام 1 : 305 ) .